مجموعة مؤلفين
85
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
« الرياض الفردوسية في جميع الأحاديث القدسية » حوى فيه جميع ما روى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى بلا واسطة ، ولم أعلم أن أحدا اعتنى بجمعه ، وظفر بحصره قبل الشيخ محيي الدين ، وهل يجوز لمن شم رائحة الإسلام أن ينهي عن تحصيل مثل هذا الكتاب وقراءته وإسماعه وتحصيله وإقرائه وتعليمه إلا مشرك من أعداء اللّه تعالى ورسوله ، أعاذنا اللّه تعالى من جهل الجاهلين الزائغين . فهذا حال من قال لا يجوز ولا يحل تحصيل كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، ولا قراءتها ولا إسماعها ؛ لأنه قد سبق أن كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه تشتمل على التفسير ، والأحاديث ، والفقه ، والأصول ، وعلم الكلام ، وغير ذلك من الكتب النافعة ، ولم يبق إلا العلم اللدنّي الذي لم يحيطوا به علما ، وكفاهم بذلك فضيحة وخزيا ، حيث ذموا طريقا ما سلكوه ، وعملا ما باشروه ، فليتهم إذ لم يتحققوا سكتوا ، وما نطقوا ، وسلكوا طريق الهلاك ، وحادوا عن سبيل النجاة ، لكونهم يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الروم : 7 ] وهم عن مشرب العارفين محرومون ، وعن ذوق الذائقين مصروفون ، وعن سلوك السالكين منقطعون ، وبما لديهم من العلوم الظاهرة فرحون ، فلو كانوا بالعروة الوثقى متمسكين ، والسّنة الشريفة متبعين ، ولخواص جناب اللّه تعالى محبين ، لما طعنوا في الشيخ محيي الدين ، مع إجماع علماء عصره الراسخين ، من الفقهاء والمتكلمين ، والمشايخ والعارفين المحققين ، بأنه إمام أهل التحقيق في التوحيد ، فإنه في جميع العلوم الظاهرة والباطنة ، الفريد والوحيد . وقد سبق في الباب الأول ما رواه شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه بإسناده المتصل عن خادم الشيخ عز الدين بن عبد السلام رضي اللّه عنه ، وإيراد الخادم ما أورد ، وجواب الشيخ رضي اللّه عنه بأن ذلك مجلس الفقهاء ، يريد أهل الظاهر الذين ليس لهم حظك في مقالات المحققين ،